الأحد10212018

Last updateالخميس, 11 أيار 2017 9am

           | 
Back أنت هنا: Home استهلال الرسائل استهلال الرسائل بارادايم تايمز قصة قصيرة بـــلا هو porn cartoon يــــــة

بـــلا هو يــــــة

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 
432283 174741636001933 1912433328 n

 

حائرا ، يتأمل الواجهة التي celeb news أمامه، التفت يمينا... شمالا، غير قاصد وجهة بعينها، غائبا عن صخب الشارع المكتظ ، و أبواق السيارات تطن من كل جانب. غائبا عن المارة الذين تدعوهم العجلة إلى الخطو السريع... ظلت عيناه ممددتين أمام ما سطر بلون أسود عريض .  لم تكن المِرآة تعكس حالة التوتر التي كان يعيشها حينها، بل تعكس فقط ما يجري بالداخل و يغريه بأن يفعل مثل الآخرين، أطرق، تململ نحو الباب ، دفعته شابة يافعة ، التفتت إليه معتذرة، وفي صوتها نوع من دلال:  pardon-  تراجع و كأن اعتذارها كان حافزا لأن يعود إلى الخلف، تدلت كتفاه باستكانة و عبر الشارع إلى الرصيف لآخر حيث واجهة الأخرى، بالكاد كانت تحمله قدماه، كأن في نفسه شيء من الحنين للعودة إلى حيث كان من قبل. وقف.

.. تردد قليلا، واحتار في اختيار الوجهة التي سيقصدها، أعاد نظره صوب الواجهة الأولى، وقف و غار في دهاليز فكره . الواجهة تشع كبدر متوهج الدلال، و الكلمات التي Hardcore Porn كتبت بعناية كصدر بارز يغريك بأحجيات لا نهاية لها. رمق بعينيه صورة كانت تتصدر الزجاج الأمامي للواجهة، صورة رجل و امرأة و طفلين ، و ابتسامة تشع من أعينهم كزغرودة الفرح المغري بالاستسلام للعدوى ...كان الفضاء عبارة عن بيت سعيد كل شيء متوفر فيه، و تحت الصورة كتب بلغة الإثارة: لا تتردد ، معنا ستحظى بالنعيم، نحن نفكر فيك، لا تضيع الفرصة آخر التنزيلات لنهاية السنة ... مع مؤسستنا لا تفكر كثيرا ، اقتطاع بسيط و قرض كبير يخلقان الفرق في حياتك..
 - آه..ما أسعدهم و ما أتعسني
 هكذا فكر حينها ... في نفس اللحظة، تراءت له أسرته و بيته الحزين، الكئيب، تساءل لِم لا يحدو حدوهم ، على الأقل: - سأتخلص من بعض ديوني ، و أستطيع أن أمنح أسرتي بعضا من سعادة هؤلاء. تذكر زوجته الممدة على السرير البئيس تعاني من نزلات الربو و لم تتلق علاجا ، لقد قاومت كثيرا حتى أسقطها المرض ... ثم هذا البرد اللعين الذي اجتاح المدينة هذه السنة، و غزا كل البيوت الفقيرة التي تعجز أن تسد ثقوب البيت المهترئ و تلك النوافذ التي أصابها الصدأ فتعجز عن إقفالها ، كيف لي إصلاحها و الراتب لا يكفي للطعام ؟...
 راح يحدث نفسه و كأن الزمن توقف لينصت لحزنه و قلقه:
 ـ حتى مالك البيت لم يسمح لي بالإصلاح، قال لي لما شكوت له البرد:
 - يا أخي ألا تستحون.. يرحمكم الله و أنتم تتذمرون ، مرة الحر و مرة البرد ، الله ينعل لي ما يحشم، ثم أردف: - إذا لم يعجبك المقام حيث أنت فابحث لك عن بيت تجد فيه الدفء و ما تحب.
 لم يجد حينها naked celebrities إلا أن يلوذ بالصمت ، ماذا عساه يقول و أين سيذهب إذ كان عاجزا عن تسديد ثمن كراء ذاك البيت؛ فمن أين له أن يجد غيره في زحمة النازحين على المدينة ؟.
 يعود متأملا الصورة و الواجهة... كانتا مثل خيطين يجرانه إليهما جرا، كان ينظر إليهما و نفسه تدعوه إلى الإفلات من قبضتهما:.
 كيف لي أن أسدد لو اقترضت مالا، ما بقي من الراتب لا يسمح بذلك؟
 لكن الاقتطاع سيكون يسيرا ... يمكن أن أتدبر الأمر.. المهم أن أحصل عليه...يعود بذهنه الشارد إلى بيته، تتراءى له مائدة الطعام العرجاء وقد رص عليها طعام كثير، يحس بلعابه يسيل ، يرى فرحة أطفاله و هم متراصون أمام المائدة و كأنهم في لحظة خشوع ... أعناقهم ممتدة نحوها، لا تغادرها أعينهم و لا يجرؤون على لمسها....كل هذه الصور المارقة بذهنه المتعب جعلته يحول بصره مرة أخرى إلى الواجهة: أناس يدخلون و آخرون يخرجون، تتشابك أعينهم ، تتداخل هواجسهم، و تختلف و تتنوع همومهم ، شتان بين هذا و ذاك.. حبل سري واحد يجمعهم بالمكان: الحاجة و العوز ... أحنى رأسه قليلا و هو يتذكر ابنه ذا التسع سنوات، الذي التقفه أمام الباب قبل خروجه، لم يستطع أن يذهب إلى مدرسته ، كانت صندله البلاستيكية ، نعله الوحيد الذي ينتعل قد انتهى أجله إلى غير رجعة، تنحنح عن مكانه، بدأ تردده يقل، و بدأت تخوفاته من عدم القدرة على السداد تتلاشى كسراب ، عليه أن يأخذ هذا القرض ، على الأقل هناك أجل شهرين قبل بداية الاقتطاع ، بفرح طفولي رقصت الكلمات في فكره ،ثم أردف قائلا: من هنا لْتَمَ يحن الله ....- أكيد ستفرج- هي دائما تفرج. رفع رأسه إلى السماء متوسلا أن يأتي الفرج....تحسس جيبه ، تأكد أن كل الأوراق المطلوبة للقرض موجودة في حوزتهأخذ يعدها عدا:- نسخة من البطاقة celebrity sextapes الوطنية، فبلا انتماء للوطن لن تحصل على هوية، ابتسم بمرارة في قرارة نفسه ، لو سألوني عن بطاقتي الوطنية الحقيقية ، لأجبتهم على الفور الفـــــــــــقـــــــــر و الجــــــــــــوع...شهادة العمل: عون في مؤسسة حكومية تقوس ظهره من كثرة الانحناء فيها...شهادة الأجرة: أقل ما يحصل عليه حمال في سوق الخضار...ثم سخر من نفسه: ـ على الأقل الحمال ينوبه من الحب جانب، فلا بد و أنه يحصل على بعض الخضار و الفواكه بالمجان، أما العون في المؤسسة الحكومية فلا يجيد إلا مسح أحذية المسؤولين محملة بإهانتهم له و عقدهم تجاه أمثاله ....ابتسم مشجعا نفسه، و محاولا طرد آخر لحظة إحساس بالخوف و التردد، ستفرج أكيد....
قوم هيئته المنكسرة، حاملا أحلامه و فرحة أطفاله المقبلة، رمى بنظرة عاشق إلى الواجهة، شق طريقه غير مبال بالسيارات المعربدة في الشارع ، صوت مدوٍ كانفجار قنبلة ملغومة، تناثر الجسد أشلاء ليسقط جثة بلا حراك.... فقط صورة الأسرة السعيدة على الواجهة وأحلامه الخجلة التي ظلت تطل عليه باستهزاء

أضف تعليق


 
stamp
Our website is protected by DMC Firewall!