الأربعاء08222018

Last updateالخميس, 11 أيار 2017 9am

           | 
Back أنت هنا: Home استهلال الرسائل استهلال الرسائل بارادايم تايمز قصة قصيرة ليست هي خطيئة أن تمكر بالشيطان. دانييل ديفو

ليست هي خطيئة أن تمكر بالشيطان. دانييل ديفو

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 
13

 

ها أني  صرت مدمنا على الكحول. على التفكير الطويل أيضا.  نعم هكذا الحال ، الكحول يخدر الجسم لكن أماكن في العقل لايصلها هذا الخدر العذب. الكحول يحدث موجات غامضة في الرأس لكنه عاجز عن وقف عمليات التفكير التي تبدو لدي كما لو أنها عمليات شبه حربية. أو حرب باردة – ساخنة قليلا.لكن هناك زوايا في الرأس تبقى صاحية تماما وحتى حين أغلق عيني وأفتح بوابة النوم والأحلام. صرت مدمنا أيضا على تدوين ما يسبّبه الكحول من تخريبات في الذاكرة  والحواس. إنها مصادر كتابية لا تقدر بثمن، وفي نيتي أنا المفلس الدائم  المتاجرة بها ،  ولم لا ؟ كل شيء مسموح به إذا لم يكن محظورا. منذ أن دخلت القنينة حياتي أصبحت لا أكترث للآراء والأحكام والعواصف الكلامية، أما الترابية فلا حل هناك غير غلق الأبواب والنوافذ، وانتظار أن يمر، بسلام، هذا الغضب الربّاني. ما يؤلمني ويسرق ساعات من نومي أن الجميع خانعون خائفون طامعون متمرغون في كل أصناف الوحول. لأقلب animated porn هذه الصفحة ، فحرام أن أسمّم وقتي وحياتي بالشكوى من الآخرين الذين يبدون لي من ناحية أخرى بالغي الحكمة حين يتكيّفون لضرورات الحياة الراهنة. فها هم لا يكترثون ، مثلي إلى حد معيّن ، لكل الفظاعات المطبقة علينا. يكفي هنا مشاهدة الأخبار في التلفاز بل فتح النافذة أو المرور بالشارع صوب السوق. حياة  في مسلخ للماشية. بدل السكاكين أسلحة نارية، صواريخ، قنابل، اغتيالات، نهب، سلب... دولة رعاة بقر حقيقية ... مونولوغات تتكرر في كل يوم  من أيام صالح عبد الرحيم. رجل  يقترب من العقد الرابع. بعد إنهائه دراسة الأدب الناطق بالإنكليزية  لم يرد العمل كمدّرس بل فضل مهنة المترجم. طويل القامة ( متر وتسعون سم ) . شعره غزير في كل مكان، ويضايقه الشعر كثيرا رغم أنه يقرّ بالتصور الساري: الشعر من رموز الفحولة. و إذا كنتم من مرتادي دور السينما  القدامى يشبه صالح كثيرا غريغوري بيك.صالح مهموم للغاية في هذه الأيام. فرقته الموسيقية التي كانت تعمل أكثر من عشر سنوات، توقفت الآن عن العزف.  كل أعضاء الفرقة فهموا جيدا بأنه زمان آخر تكون فيه الموسيقى من دسائس الشيطان ضد المؤمنين الذين عليهم أن يعوّضوا عن مثل هذا الشطط بالصلاة وغيرها. الفرقة ليست بالكبيرة. ثلاثة عازفين. اعتادوا بعد كل حفلة  على إقامة حفلتهم الخاصة. لم تكن فيها موسيقى بل عرق مستكي ومقبّلات غنية  ثم العشاء الذي كان مشويات عادة. 
صالح  ينفخ في مزماره الطويل، ومحسن العلائي مجيد حقا في العزف على الكمان، والثالث زيدان محجوب يعزف مثل محترف قديم على القانون، وفي أكثر من حفل واحد يكون لهذا العزف الذي يبدو حوارا بين أمزجة متقلبة، حصة الأسد من البرنامج.  صالح celebrity sextapes تردد طويلا قبل أن يطرح اقتراحه على الاثنين. عدّل نظارته  وقال بصوت خافت: حان الوقت يا أصدقائي كي نأخذ بخطة أخرى! أن نعتمد على أصواتنا وليس على آلاتنا. ما رأيكما ؟  أصواتنا مقبولة بل جميلة، وستريان كيف سيكون الانسجام بينها والحس الموسيقي.  لنضحك على هؤلاء (القشامر المعممّين) رغم  أنها نكبة كبرى أن نودع آلاتنا الحبيبة، لكن أليس الصوت من أدوات الموسيقى؟
أقنع الاثنين بسرعة. وصار الثلاثة يفكرون بإعداد نصوص الغناء الذي عليه، وكما أقترحوا، أن يخلط بين الموشح والهوسة الشعبية والأغنية الترفيهية لكن من دون أن يفضح بصورة سافرة منحدرة ربما الاستثناء هو الهوسة.  تكفل محسن وزيدان بوضع الألحان، وصالح بتأليف النصوص رغم أنه لا يعرف الكثير عن الدين الحنيف وتفرعاته الطائفية. المهم - خاطب النفس - أن نمضي في التجربة.
كان صالح قد celeb sex tapes نفذ فكرة جاءته فجأة: أن أطلب المشورة في قضايا الدين و طوائفه من أحد المختصين. راح إلى واحد لامع أبدى كامل الاستعداد لتعليمه  بشرط أن يذكر اسمه في كل مناسبة ويشركه في المدخول إن توفر. باختصار نجحت الفكرة. شاعت شهرة الثلاثة ووصلت إلى عاصمة البلاد وانتشرت في أحياء الفقر بل وصلت إلى (المنطقة الزرقاء). طلب رئيس الوزراء أن ينظموا حفلا للثلاثة خاصا بمجلس الوزراء والنواب وكبار رجال الدين، كما طلب دعوة ممثلي السلك الدبلوماسي  كي يعرفوا أن الفن لم يمت في بلاد الرافدين. وكان طلبه الأخير أن يقدّم الثلاثة القديم والجديد في فنهم. وترتب على ذلك إعطاء مهلة لصالح ورفيقيه أمدها أسبوع واحد كي يعدّوا الجديد.  وهكذا راح صالح  ثانية إلى ذلك المختص وأخبره بالقصة كاملة مع رجاء حار بأن يكون هذا الجديد جديدا بامتياز.
بقي يومان للتوجه إلى (المنطقة الزرقاء) ، إلا أن الثلاثة كانوا على استعداد تام  لهذا الحفل. والغريب أنهم لم يشعروا بالقلق الذي ينتاب الفنان عادة  قبل أن يواجه الجمهور.  وكان صالح يعرف جيدا بأن لا أمل هناك في انتهاز فرصة  هذا الحفل كي يرجو رئيس الوزراء  بأن يعودوا إلى آلاتهم ، ولأن لا جهاد كله  في الاعتماد على الصوت وحده. لكن في مثل هذه القضايا لا يعمل رئيس الوزراء أيّ استثناءات.
 
قدّم الثلاثة  في البداية مبتكراتهم  الصوتية، لكن ليست كلها بل أخرجوا آلاتهم التي لم ينتبه منظمو الحفل إلى حقائبها وسمحوا لهم بالصعود معها إلى خشبة العرض، وأخذوا يعزفون، بمصاحبة غناء صالح، موسيقى موشحين أندلسيين وبعدهما موشحا نبويا، وفي الأخير فاجأوا الجميع بأغنية غزلية خمرية. كانت قد سبقتها  كلمة قصيرة لصالح الذي قال بأن الأغنية مهداة إلى (أبي نؤاس شاعر العراق وفخره). وفي جزء القاعة المخصص لأعضاء السلك الدبلوماسي دوّى التصفيق بينما ساد الوجوم الجزء الآخر المخصص لرئيس الوزراء والباقيين.
بحث خبراء رئيس الوزراء في مجالات الأمن والثقافة مسألة الخروج الليّن من المأزق الذي أدخلهم فيه حفل هؤلاء المنكودين الثلاثة. وبحكم حضور السلك الدبلوماسي ثم إعجابهم بالحفل وخاصة أغنيته الأخيرة أصبح غير وارد خيار العنف، وهنا قال رئيس الوزراء:
 
- نعم ، ممكن لكن Interracial Porn بعدين، بعدين.
 وجد الخبراء أن أفضل مخرج هو التظاهر بأن لاشيء معيبا جدا قد حصل، ويمكن لهذا الثلاثي أن يواصل أداءه الفني لكن بدون آلات وموشحات وأغان لعينة كتلك، وإذا فعل العكس فنحن سنعرف حينها التصرف اللائق مع عدم استبعاد خيار توقف الثلاثي عن المضي في مثل هذا الغيّ.
 
بالفعل، لم يطلق الخبراء الكلام جزافا، فها أن الأحذية انهالت على الثلاثة في أثناء أول حفل أعقب ذاك في (المنطقة الزرقاء). في الحقيقة كانت الإصابات من جراء قذف الأحذية طفيفة، فصالح ورفيقاه  تجنبوا بمهارة مدهشة وابل الاحذية مما ذكّر الشارع  العراقي بمهارة جورج دبليو بوش حينها. وهكذا  وصلنا إلى إحدى النهايات المرسومة لهذه الفرقة الثلاثية. والآن لا أحد يستطيع القول بأنها  لم تكن نهاية موفقة إلى حد بعيد خاصة أن أولئك الخبراء لم يأخذوا  بأحد الخيارات الأسوأ.
 
باندهولم –2013

أضف تعليق


 
stamp
Our website is protected by DMC Firewall!