الجمعة07202018

Last updateالخميس, 11 أيار 2017 9am

           | 
Back أنت هنا: Home نقش القلم نقش القلم بارادايم تايمز المجتمعية التحدي ام التردي

التحدي ام التردي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 
imagesCA58VMLE

انتشر في الاوساط الشعبية وقبلها في الوسط الحوزوي وانسحب الامر على الساحة Hardcore Porn السياسية فاصبحت مفردة- اتحدى- قائمة على افواه العديد من اهل الاختصاصات المذكورة فتجد ان عالماً وقد يوصف بالمجتهد او بغيره من العناوين الاعتبارية يذكر مسألة او رأياً ويردفه بأني اتحدى الجميع في ان يأتيني احد بما يخالف ما اقول او يكون قد ذكر ما اقول او اتحدى الاخرين في دعوى الاعلمية او ان يأتيني برواية او دليل على عكسه، وهكذا، ولا حاجة لذكر نماذج في هذا المجال بعد ان اطلقها سماحة سيدنا الاستاذ قبل اكثر من عقدين في الاجواء الحوزوية وكان صادقاً ومصراً في دعواه في اشارة الى قوته العلمية واحاطته الفكرية وشموليته المعرفية وكنا نشعر ان كلمته اقلقت الاخرين فحاروا في جوابها وسكتوا عن الانجرار وراءها ظناً منهم بصدقه وتفوقه العلمي او لغير ذلك من الاسباب وربما التفاعل معها في ظنهم اعطائه فرصة لاثبات دعواه وانهاء دعوى الاخرين الذين لم يرفعوا هذه الكلمة ثم توسع استخدامها عند العامة حتى عثرت على شخص- إمعة- يتفوه بها عندما واجهته بتصرفاته السمجة والوقحة وقد انحصر واخذته العصبية فقال انا اتحدى أياً كان اذا كنت قلت ذلك، وقد وصل الامر ببعض عوام الناس الى التحدي في الابتهال لاكتشاف الصادق من الكاذب، حتى اصبح الابتهال كمفهوم مبتذلاً تتداوله السن المنحرفين والمتشيطنين. واخيراً اطلقها بعض الساسة وهو من الحوّل الذي لا يعي ما خلفه ولا يدرك ما امامه من مهام ومسؤوليات سياسية. وفي هذا السلوك- بحسب الظاهر- عدة امور مستهجنة، نبدأها بالشرعية فقد ورد ان التمادي والجدال غير محبوب شرعاً الا اذا دعاك اليه اخر فيكون الداعي منهزماً والمدعو منتصراً، على ان تكون الاستجابة ضرورية لردع المنكر او الباطل، واذا ما ادت الى تلوث الحياة الاجتماعية او اسقاط البعض من انظار الناس فقد لا يكون جائز خصوصاً اذا كانا من اهل الصدق والعلم والورع واهل للعلم والعمل به. واما من الناحية النفسية فهي تنبئ عن غرور ومكانة زائفة عند معظم المطلقين لها والذين يريدون لانفسهم رفعة وهمية ومكانة كارتونية، وانما على الفرد ان يقدم جهده وعمله، ويترك التقييم للاخرين وليعلم ان الانصاف لا يترك المحق مهما تكالبت الظروف والاهواء على ستر واخفاء الحقيقة. وفيها من النظر الى الذات وهو نوع من العُجُب او التكبّر، كما في النص من المناجاة الشعبانية لامير المؤمنين famous people عليه السلام (ولقد جرت على نفسي في النظر لها، فلها الويل ان لم تغفر لها) كما ان الغرور مستقبح عقلاً وشرعاً، وقد وصف القرآن ابليس بـ(الغَرور). ناهيك عن ارباكها للواقع التي تتحرك فيه المفردة سواءً كان حوزوياً او اجتماعياً او سياسياً لانها تستبطن اشارة لضعف الاخرين او قلة شأنهم او تدني مكانتهم العلمية او غير ذلك مما تجعل االاخرين مندفعين للدفاع عن انفسهم واعتبارهم في وسائل عديدة من التشويه والتنقيص والاقصاء او الاستبعاد او غيرها. نعم في مورد بيان الحق وصدق الدعوى لا نمانع من اطلاق لفظة التحدي على ان يكون المطلِق حاملاً هماً دينياً او اجتماعياً لا يمكن اتمامه الا باظهار التفوق على الغير في جانب دعواه وصدقها، فتحدي الرسول الكريم لاهل الكتاب في المباهلة واضح لاتمام دعوة الحق وانتشارها في عموم الجزيرة العربية. ودعوى السيد الصدر (قدس سره) لاخلاصه وحرقته على حوزة النجف الأشرف واعادة مكانتها العلمية والحضارية والقيادية في المجتمع العراقي وقد نجح (رضوان الله تعالى عليه) فهذان نموذجان لقبول دعوة التحدي فيما غيرهما كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء.

 

 

 

أضف تعليق


 
stamp
DMC Firewall is a Joomla Security extension!