الأربعاء08222018

Last updateالخميس, 11 أيار 2017 9am

           | 
Back أنت هنا: Home سيماء الفتوغراف تشكيلي سيمائية السينوغرافيا وجماليات العرض المسرحي (العرس الوحشي أنموذجا)

سيماء الفتوغراف بارادايم تايمز

سيمائية السينوغرافيا وجماليات العرض المسرحي (العرس الوحشي أنموذجا)

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 
427411 302311946498396 670062294 n
كنت قد تناولت مسرحية العرس الوحشي في مقال نقدي سابق، ولكن حينما تكررت مشاهدتي لهذا العرض رأيت لزاما علي ان أتعرض لجانب مهم في العرض المسرحي ألا وهو جانب السينوغرافيا وما يشكله من جماليات للعرض المسرحي. ومسرحية العرس الوحشي قدمتها كلية الفنون الجميلة (جامعة البصرة) بأكثر من مهرجان مسرحي ونالت جوائز مختلفة، وهي من تأليف الكاتب العراقي (فلاح شاكر) وإخراج الدكتور علي الحمداني، ولان الدكتور الحمداني أكاديمي خاض غمار تجربتي الإخراج وكتابة النقد؛ حيث كان العرض المسرحي يحتوي على توظيف أكاديمي دقيق للسينوغرافيا داخل العرض المسرحي سنستعرض ابرز تلك التوظيفات وما شكلته من أبعاد جمالية ودلالية وفكرية عبر تحليلنا هذا، ولنبدأ مع المشهد الاستهلالي الذي وظف فيه السينما عبر الاستعانة بشاشة داتا شو ليقدم مجموعة صور لحضارة العراق عبر الشاشة التي كانت خلف الممثلين، وهذا مؤشر اولي لما خلفناه من حضارة، حيث قدمت الشاشة صورا ل (الثور المجنح - اسد بابل - شبعاد السومرية - بوابة عشتار - الزقورة - رمز الحرية - ...... وصور ختامية لدمار بغداد) تدل هذه التشكيلة التي اعتمدها المخرج، على سقوط الحضارة من خلال فعل (الحرب) المشوه وهو توظيف خدم فكرة العرض المسرحي وحوله من (الخاص) الى (العام) ليكون (الابن / المجنون) عبر الدلالة القصدية هو الجيل المشوه الذي أنتجته مرحلة الحروب والخراب والفوضى، كما استخدم مخرج العمل قطعة قماش بيضاء كبيرة كانت حاضرة على طول العرض المسرحي مع الابن وشكلت علاقة مقصدية من حيث استخداماتها من قبل بطل العرض المسرحي (الابن، المجنون) اراد من خلالها المخرج ان يرمز للنقاء الذي يحمله الابن بداخله والبراءة التي يحملها ازاء جشع أمه وقسوتها وهي الباحثة دوما عن المال وليس الحنان اتجاه هذا الابن (ألضحية) والمشوه خلقيا وحتى الثقوب التي تركها المخرج في هذه القطعة لها دلالتها وهذا يتضح باستخدامها في مشهد الاغتصاب، ولعل ابرز مفردة ديكورية تم توظيفها في العرض المسرحي، مفردة (ألسرير) ولا يمكن لنا تسميته هكذا كبناء ديكوري ب (السرير) ولكن لنفترض ان الاستخدام الاولي للمفردة دل على هذا وسنفترض حسب الاستخدام الاول ان المفردة هي (سرير) حيث تحولت مفردة السرير دلاليا ألي اكثر من معنى واستخدام فتارة يكون سريرا للابن ومرة يكون سجنا واخرى منصة او كرسي جلوس او دلاوب وكذلك نافذة وطائرة، وكل تلك الاستخدامات تولدت من مفردة (السرير) وهذا يؤكد على حرفية المخرج ودرايته بالبعد الدلالي للديكور وعمق المعرفة الجمالية بسينوغرافيا العرض الحداثوي، فالمخرج اعتمد الاقتصاد المتعمد في المجال الديكوري بالمقابل أغنى العرض بتحولات مفردة ديكورية واحدة الى معاني عدة فكان هذا معادل موضوعي لفقر الديكور على الخشبة، فكل هذه التحول celebrity porn أضفى جمالية تحسب للمخرج والمصمم، الذي حول المفردة الديكورية الى معاني متعددة وبذات الوقت كسر (توقع المتلقي، الجمهور) وغاير في الاستخدام لكسر ملل عين المتفرج من القطعة الواحدة ذات الدلالة الواحدة. كما ان المخرج حرص ان تكون علاقة وطيدة بين الممثلين (حصة / زياد) مع المفردة الديكورية، على عكس بعض المخرجين الذين يملئون خشبة المسرح مفردات ديكورية تبقى جامدة طيلة العرض المسرحي! وايضا المخرج وظف زي المجنون بدرجة كبيرة من الواقعية حينما منحه زي المجانين الرسمي الذي يرتدى في المصحات النفسية، وما يحسب للمخرج هو الاضافة التي جعلها على جسد الممثل الابن (زياد طارق) وهي (الحدبة) والتي عبرت نفسيا عن طبيعة الصراع الذي تعيشه الشخصية وهو ما يؤكد مقولتنا في الجيل المشوه حيث اختصرت الإضافة الكثير من الحوارات المقولة بهذا الصدد داخل العرض، اذ ما علمنا ان المسرحية تشكل دراما نفسية معقدة ومركبة، وثمة عامل مهمة جدا في العرض المسرحي وهو الاضاءة كانت تعبر بقصدية دلالية عالية خصوصا بتلك المشاهد المشحونة بالالم والوجع تكون الاضاءة حمراء معبرة دلاليا عن حجم الوجع الذي تعيشه الشخصية المسرحية بالعودة الى علم نفس الالوان ومقاصد اللون الاحمر وهو ما حصل في مشهد الاغتصاب مثلا كما ان المخرج الدكتور علي الحمداني وظف خلفية المسرح بصورة جمالية ابداعية حينما استعاض عن البحر وزرقته بخلفية بيضاء تحركها يد الممثلة (الام / حصة) مع اضاءة زرقاء، وهو مشهد جميل لمحاكاة البحر تناغم كثيرا مع حوار البطل حينما قال: (امي البحر) حيث استخدم الحمداني اللون الأزرق على السايك الخلفي دلالة على البحر وزرقته وفي مونولوجات زياد كانت ترتكز الإضاءة على اللون الأصفر دلالة على العزلة والقلق الداخلي والخوف والرعب وتوجع الذات وهو واضح في حوارات زياد. وليؤكد المخرج مرة اخرى على ادخال تقنيات السينما في العرض المسرحي الحداثوي عاد واستخدم بطريقة واعية عبر الاسترجاع الفني (فلاش باك) مشهد الاغتصاب عبر الداتا شو، وهو يعبر عن نتاج الذاكرة المترسخة، والتاريخ الذي لا يمحو المواقف السلبية بذاكرة الفرد المتعرض لتلك المواقف التي لا تمحى بسهولة ويؤكد عبر استعادة المشهد أرشيفيا على الذاكرة الماضوية بدلالة ان المشهد سينمائي وليس حي فتكراره لم يكن اعتباطا، وقد استعان المخرج بموسيقى عالمية في مشهد الاغتصاب للتعبير عن الحالة ( نفسيا) ويعمقها دراميا بالاعتماد على التشكيل الحركي للشخصية الهلامية للثلاثي (انور - ليث - احمد) فلم يكونوا (فعل بدرجة صفر) كما يذهب احد منظري المسرح العالميين، حينما يصف الجوامد في العرض المسرحي، كما ان رسالة الألعاب العديدة والرسائل التي ملئت جغرافيا المسرح كانت تعبر عن كبر الحنان الذي يحتاجه (الابن / الجيل) فكان يحتاج حنان كبير بدرجة عالية جدا وهو بذات الوقت يفضح دلاليا نوايا ألام في البحث عن المال الكثير، فهي تقول: (سنلعب ... سنمرح ... لكن أين النقود) وفي الختام كان مشهد قتل الام والاعتداء عليها يشكل نقطة جمالية مهمة على صعيد توظيف الفلاشات المتحركة، التي دلت على الاضطراب والحركية القلقة للشخصية اثناء فعل الهجوم على الام وهو يتناغم دراميا مع الحالة النفسية التي مر بها الابن لحظتذاك ومع حركية المشهد. بصراحة كانت تقنيات العرض موظفة بدقة أكاديمية وشكلت مقاصد جمالية وفكرية وصلت إلى (المتلقي، الجمهور) وعبرت عن ثيمة العرض المسرحي دلاليا.

أضف تعليق


 
stamp
DMC Firewall is a Joomla Security extension!